السيد محسن الخرازي
40
خلاصة عمدة الأصول
لابدّ من ملاحظة الشهرة وهي قرينة على التجوّز بخلاف المعنى الحقيقيّ فإنّ التبادر فيه لا يحتاج إلى القرينة وممّا ذكر يظهر الفرق أيضاً بين المنقول والمجاز المشهور فإنّ في المنقول يتبادر المعنى من المنقول من دون حاجة إلى ملاحظة قرينة أخرى بخلاف المجاز المشهور فإنّه يحتاج إلى ملاحظة الشهرة كما عرفت . لا يقال : إنّ التبادر المستفاد من حاقّ اللفظ مشترك بين الوضع التعيينيّ الذي يدلّ على كون المستعمل فيه هوالموضوع له والوضع التعيّنيّ الذي لا يكون وضعاً في الحقيقة إذ الوضع على ما عرفت هو تعيين اللفظ للمعنى ولاتعيين في التعيّنيّ . لأنّا نقول : إنّ تبادر المعنى من حاقّ اللفظ بضميمة أصالة عدم النقل يكون دليلًا على أنّ المعنى المتبادر منه هو الموضوع له في أصل الوضع وهذا الأصل من الأصول العقلائيّة التي تثبت بها المعنى الأصليّ كما أنّ السيرة قائمة على إجراء أصالة عدم النقل فيما إذا شكّ في أنّ المعني شرعيّ أم لا . هذا كلّه فيما إذا علم استناد التبادر إلى حاقّ اللفظ وأمّا مع احتمال وجود القرينة أو قرينيّة الموجود فالظاهر من الكلمات أنّ التبادر لا يكون علامة للحقيقة لعدم إحراز استناده إلى حاقّ اللفظ وعدم بناء على أصل آخر لإحراز استناد المذكور نعم اكتفى في هداية المسترشدين بالظنّ بانتفاء القرينة كالظنّ بالاستناد وإن انضمّ إليه بعض القرائن مستدلًّا بوجود البناء عليه . وفيه أنّ مورد البناء هوالظنون الحاصلة من حاقّ الألفاظ وأمّا إذا توسّط شيء آخر غير الألفاظ كأصالة عدم القرينة أو عدم قرينيّة الموجود فهو متفرّع على إحراز جريانه وهو أوّل الكلام . ولكنّ الانصاف أنّ البناء على عدم وجود القرينة عند الشكّ في وجودها والأخذ بظهور اللفظ ثابت وإن احتمل استناد الظهور إلى القرينة .